الاتجاهات العالمية
وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو تعيد تشكيل استهلاك الأخبار: متغيرات جديدة في إطار الاقتصاد الرقمي
يُظهر تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أوكسفورد أن جميع الزيادة في استهلاك الأخبار عبر الإنترنت تقريبًا تأتي من منصات الطرف الثالث، حيث تتسارع الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا في التحول نحو وسائل التواصل الاجتماعي والفيديو للحصول على الأخبار. ويترك هذا الاتجاه تأثيرًا عميقًا على نماذج الأعمال للمنصات، وسوق الإعلانات، وقيمة البيانات، وتنظيم الإعلام.
مقدمة
في 16 يونيو 2026، أصدر معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026. يشير التقرير إلى أن جميع الزيادة في الأخبار عبر الإنترنت تقريبًا تأتي من منصات الطرف الثالث، وليس من القنوات المباشرة لناشري الأخبار. حيث يميل الفئة العمرية الشابة (18-34 عامًا) بشكل متزايد إلى الحصول على الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي والفيديو. لا يمثل هذا التغيير تحولًا في عادات استهلاك وسائل الإعلام فحسب، بل يؤثر بعمق أيضًا على نماذج أعمال الاقتصاد الرقمي، والمنافسة بين المنصات، والأطر التنظيمية.
خلفية الحدث
يصدر معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد تقرير الأخبار الرقمية سنويًا منذ عام 2012، وهو مصدر موثوق لتتبع اتجاهات استهلاك الأخبار العالمية. يركز تقرير عام 2026 بشكل خاص على الهيمنة التي تمارسها منصات الطرف الثالث - مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام وفيسبوك وإكس (تويتر سابقًا) - في توزيع الأخبار. يشير التقرير إلى أن الزيارات المباشرة لمواقع الأخبار التقليدية مستمرة في الانخفاض، بينما ارتفعت حصة الزيارات القادمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو وتطبيقات التجميع بشكل ملحوظ.
- تشمل المنصات الرئيسية المعنية:
- تيك توك: أسرع نمو في استهلاك أخبار الفيديو القصيرة، خاصة بين الفئة العمرية 18-24 عامًا.
- يوتيوب: لا يزال لديه جمهور مستقر للأخبار الطويلة والتحليلات العميقة، لكن الخوارزميات تدفع الاستهلاك.
- إنستغرام: يجذب المستخدمين الشباب عبر المقاطع القصيرة (Reels) والقصص (Stories)، حيث تُقدّم محتويات الأخبار بشكل بصري.
- فيسبوك وإكس: على الرغم من تباطؤ نمو المستخدمين، إلا أنهما لا يزالان عقدًا مهمة لنقاش وانتشار الأخبار.
على المستوى السوقي، ينتشر هذا الاتجاه عالميًا، لكنه يختلف قليلاً بين الأسواق المتقدمة والناشئة. حيث يعتمد المستخدمون في الأسواق المتقدمة بشكل أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي لاكتشاف الأخبار، بينما يميل مستخدمو الأسواق الناشئة أكثر نحو منصات الفيديو.
تحليل الاقتصاد الرقمي
نمو المستخدمين وتغير حركة الزيارات
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والفيديو المدخل المطلق لحركة الزيارات الإخبارية. يظهر التقرير أن أكثر من 60% من الفئة العمرية 18-34 عامًا يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار، بينما تقترب حصة منصات الفيديو (مثل يوتيوب وتيك توك) من 40%. وهذا يعني أن الزيارات المباشرة للناشرين يتم إعادة توزيعها بواسطة خوارزميات المنصات، التي تمتلك سيطرة توزيع انتباه المستخدمين.
ارتفاع قيمة البيانات
عندما يستهلك المستخدمون الأخبار عبر المنصات، فإنهم يولدون كميات هائلة من بيانات السلوك: النقرات، مدة المشاهدة، الإعجابات، التعليقات، المشاركات، إلخ. لا تُستخدم هذه البيانات فقط لتحسين خوارزميات التوصية، بل تصبح أيضًا الأصول الأساسية للإعلانات المستهدفة الدقيقة على المنصات. تستطيع المنصات استنتاج الميول السياسية، عادات الاستهلاك، وأساليب الحياة للمستخدمين بناءً على تفضيلاتهم الإخبارية، وبالتالي بناء ملفات تعريف مستخدمين أكثر دقة. يؤدي ارتفاع قيمة البيانات إلى تعزيز قوة المنصات في الاقتصاد الرقمي.
توسع المنصات وتأثير الشبكةالمحتوى الإخباري هو نوع من المحتوى عالي التردد وعالي الالتصاق. تجذب المنصات المستخدمين للحصول على الأخبار، مما يزيد من مدة استخدامهم ونشاطهم، وبالتالي تجذب المزيد من منشئي المحتوى والمعلنين. هذا التأثير الشبكي يجعل النظام البيئي للمنصة أكثر استقرارًا، لكنه في الوقت نفسه يزيد من مشكلة غرفة الصدى والتحيز الخوارزمي.يضطر الناشرون إلى تعديل استراتيجياتهم من "بناء حركة المرور الذاتية" إلى "الاعتماد على المنصات". وقد شكل بعض الناشرين فرقًا متخصصة لمحتوى المنصات، تنتج مقاطع فيديو إخبارية قصيرة تتكيف مع المنصات المختلفة. المستفيدون هم وسائل الإعلام التي تستطيع التكيف بسرعة مع خوارزميات المنصات وتنتج محتوى عالي التفاعل؛ بينما المتضررون هم وسائل الإعلام التي تعتمد على الإعلانات في مواقعها التقليدية، والتي تستمر حركة المرور والإيرادات فيها في الانكماش.
عمالقة التكنولوجيا ومنافسة الذكاء الاصطناعي
تحاول Google عبر ميزة "AI Overviews" و"News Showcase" الاحتفاظ بحركة مرور البحث الإخباري؛ بينما استثمرت Microsoft في OpenAI، وتقوم بتجميع ملخصات الأخبار عبر Copilot. قد يؤدي البحث بالذكاء الاصطناعي إلى تقليل حاجة المستخدمين لزيارة المواقع الإخبارية مباشرة، مما يزيد من سيطرة المنصات على توزيع الأخبار.
تأثير البيانات والتنظيم
حوكمة البيانات والخصوصية
تجمع المنصات بيانات سلوكيات استهلاك الأخبار، والتي قد تتضمن معلومات سياسية وأيديولوجية حساسة. تركز الجهات التنظيمية على كيفية استخدام هذه البيانات، وما إذا كان ينبغي تقييد التوصيات الشخصية للتخفيف من فقاعات التصفية. يتطلب قانون الخدمات الرقمية (DSA) في الاتحاد الأوروبي من المنصات الكبيرة الكشف عن منطق التوصيات الخوارزمية وإجراء تقييمات المخاطر للمحتوى عالي المخاطر. كما تدفع هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) وهيئة المنافسة والمستهلكين الأسترالية (ACCC) نحو قوانين المساومة على الأخبار، والتي تتطلب من المنصات الدفع مقابل استخدام المحتوى الإخباري.
تنظيم الذكاء الاصطناعي
قد تؤدي ملخصات الأخبار وترجماتها التي ينتجها الذكاء الاصطناعي إلى إدخال أخطاء أو تحيزات. يصنف قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (AI Act) أنظمة التوصية الإخبارية كتطبيقات عالية المخاطر، ويتطلب الشفافية. تحتاج المنصات إلى ضمان وضع علامات المصدر على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي، وتوفير آليات لتصحيح الأخطاء.
مكافحة الاحتكار والمنافسة العادلة
تثير هيمنة المنصات على توزيع الأخبار مخاوف تتعلق بمكافحة الاحتكار. قامت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) والمفوضية الأوروبية بالتحقيق في تقنيات الإعلان لشركتي Google وMeta. في المستقبل، قد يُطلب من المنصات فتح البيانات أو السماح للخوارزميات التابعة لجهات خارجية بالوصول لتعزيز المنافسة.
مراقبة الاتجاهات العالمية
على المدى القصير: هيمنة المنصات على توزيع الأخبار
على مدى 2-3 سنوات القادمة، ستواصل منصات التواصل الاجتماعي والفيديو توسيع حصتها في استهلاك الأخبار. تشير التقارير إلى عدم وجود مؤشرات على عكس هذا الاتجاه.
على المدى الطويل: الذكاء الاصطناعي والتجارب الغامرة
مع تطور المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (AIGC) والواقع الافتراضي (VR/AR)، قد يدخل استهلاك الأخبار مرحلة "السرد المخصص". سيستمع المستخدمون إلى الأخبار المخصصة عبر مساعدي الذكاء الاصطناعي، أو يختبرون الأحداث الإخبارية في الفضاءات الافتراضية. سيكون هذا ترقية أخرى لاقتصاد المنصات.
التوزيع الإقليمي
- الأسواق المتقدمة: يركز المستخدمون بشكل أكبر على مصداقية الأخبار، وبدأت المنصات في إدخال التحقق من الحقائق والعلامات الموثوقة.
- الأسواق الناشئة: الهاتف المحمول أولاً والفيديو أولاً، وتخفض المنصات حاجز الدخول من خلال البيانات المجانية (مثل Facebook Free Basics).
DigitalEcoNews Insight## DigitalEcoNews Insight
التحول في استهلاك الأخبار نحو وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو هو مثال نموذجي على "إعادة توزيع الانتباه" في الاقتصاد الرقمي. تتحكم المنصات بخطوط زمنية للمستخدمين بقوة عبر الخوارزميات والبيانات، بينما يفقد الناشرون التقليديون للأخبار الاتصال المباشر مع المستخدمين. الأهمية الاقتصادية الأكبر لهذا التغيير تكمن في أن المنصات أصبحت نقاط تحصيل رسوم في اقتصاد المعلومات. تتركز عائدات الإعلانات وقيمة البيانات بشكل أكبر لدى عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا، بينما تتحمل تكاليف إنتاج المحتوى من قبل الناشرين.
التأثير على نماذج الأعمال للشركات ذو شقين: من ناحية، يجب على الناشرين اعتبار المنصات قنوات توزيع أساسية، والاستثمار في الفيديو القصير والبث المباشر وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ومن ناحية أخرى، تحتاج العلامات التجارية إلى إعادة توزيع ميزانياتها التسويقية من الوسائط التقليدية إلى الرعاية الإخبارية داخل المنصات والتعاون مع المؤثرين.
الدروس المستفادة لمستقبل الاقتصاد الرقمي تكمن في أن من يسيطر على توزيع الأخبار، يسيطر على الخطاب العام وقدرة تسعير الإعلانات. تحتاج الهيئات التنظيمية إلى إيجاد توازن بين تعزيز الابتكار وحماية المصلحة العامة. سيؤدي ظهور عصر الذكاء الاصطناعي إلى تسريع هذه العملية، لكنه سيطرح أيضًا تحديات حوكمة جديدة. العلاقة بين المنصات ومنشئي المحتوى ستصبح واحدة من أهم الصراعات في الاقتصاد الرقمي خلال العقد القادم.
ملاحظة الاستخدام · digitalecononews
تضع digitalecononews هذه الملاحظة ضمن الأسواق الرقمية / اقتصاد الذكاء الاصطناعي / المنصات والتطبيقات (ينبغي فتح Source URLs قبل إعادة استخدام الملخص). الأسواق الرقمية / اقتصاد الذكاء الاصطناعي / المنصات والتطبيقات يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.